2 أكتوبر 2011 - 20:30

بكل صراحة وبشكل لا يقبل الشك . بدأ الإعلام السعودي وعبر كتاب سعوديين وأردنيين الدعوة لتدخل أجنبي عربي عسكري في سورية بهدف إسقاط النظام هناك وحماية الشعب السوري .

ابنا: تزامن ذلك مع معلومات استخبارية إسرائيلية تحدثت عن خطوات عملية بدأت لهذا التدخل عبر وصول قوات سعودية إلى الحدود السورية مع الأردن .

دعا عبد الرحمن الراشد  صراحة إلى التدخل الدولي في سورية متسائلا بماذا نسمي المتظاهرين الذين رفعوا لافتات في أنحاء سوريا، وقبلها في ليبيا، تنادي جهارا بالتدخل الدولي لإسقاط النظام؟ وآلاف المتظاهرين الذين حرقوا أعلام روسيا والصين لأنها تقف ضد دعوة التدخل؟ هل هم خونة؟ لا وطنيون؟

لا.. هم أكثر وطنية لأنهم على خط النار في مواجهة لا مثيل لها في تاريخنا المعاصر.

هؤلاء الناس الذين ينشدون الحماية الدولية ليسوا جبناء ولا تنقصهم الوطنية..

في الماضي كانت الشعوب مستعدة أن ترفع على أكتافها قيادات وطنية من أجل طرد الأجنبي، أما اليوم فهي مستعدة لاستقبال الأجنبي لطرد مدعي الوطنية مهما كلف الثمن، أما صالح القلاب وفي صحيفة الشرق الأوسط السعودية أيضا فدعا إلى تدخل عربي في سورية قائلا :لا تجوز إضاعة الوقت بالتردد وبالحسابات الزائدة على اللزوم .

غير جائز النظر إلى ما يجري في سورية من زاوية ما جرى في تونس وفي مصر ولا من زاوية ما يجري في ليبيا واليمن. فسورية مسألة أخرى، لذا فالتعاطي مع ما يجري في سورية يجب أن يكون على أساس أن هذه المعركة هي معركة المشروع الامبراطوري الفارسي الجديد في هذه المنطقة كلها.

الوقت يمضي بسرعة، وما يجري في سورية لم يعد بالإمكان احتماله، لا أخلاقيا ولا سياسيا.

 لا يوجد أي بصيص أمل في أن تفلح الضغوط المتصاعدة التي لجأ إليها الأميركيون والأوروبيون لثني النظام السوري عمَّا هو ماض به؛ لذلك فإنه لا بد من الإسراع في الاتفاق على الخيار البديل بالتشاور والتنسيق أساسا مع تركيا التي هي بدورها، كما قال رجب طيب أردوغان، غدا الشأن الداخلي السوري شأنا داخليا لها .

إذن واضحة هذه الدعوة في هذه الصحيفة السعودية لتدخل أدنبي وعربي في سورية وقد تزامنت مع تسريب مصادر إعلامية إسرائيلية معلومات عن تحرك للقوات السعودية داخل الأردن باتجاه الأراضي السورية رفض الأردن الرسمي تأكيدها فيما أخذها كتاب أردنيون على محمل الجد محذرين حكومتهم من التورط مع المملكة السعودية في ضرب استقرار سورية .

ونشر موقع ديبكا الإسرائيلي تقريرا استخباراتيا أواخر آب أغسطس الماضي زعم فيه وجود خطة تركية سعودية للتدخل في سورية واستخدام الأردن معبراً لدخول قوات سعودية على رأس وحدات من مجلس التعاون  وكشف الموقع تفاصيل الخطة كالتالي :

 أولا : إرسال قوات إلى شمالي سورية لإنشاء جيب عسكري يسهل تزويد المحتجين بالمساعدات العسكرية واللوجيستية والطبية .

ثانيا :  تقدم أنقره والرياض الأموال اللازمة والأسلحة المهربة للمناهضين لحكم الاسد .

ثالثا :  يترافق التوغل العسكري التركي مع دخول القوات السعودية على رأس وحدات مجلس التعاون الخليجي الى جنوب سورية عبر الأردن.

الرد الأردني تجلى برفض كل من وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة عبدالله أبو رمان ووزير الخارجية ناصر جودة التعليق على معلومات وردت بتقارير استخباراتية حول نية كل من السعودية وتركيا استخدام الأردن معبراً لقوات عسكرية تتدخل في سوريا.

 وبرر أبو رمان رفضه بأنه لا يستطيع التعليق على تقارير لا يعلم مصادرها، مفضلاً اللجوء إلى جودة للتعليق على هذه المعلومات.

 ولم يكن جواب جودة أفضل حالاً من سابقه، فكان تبرير رفضه التعليق أنه "من غير المعقول أن تقوم الحكومة بالتعليق على أي معلومة ترد في التقارير الإسرائيلية" التي، وفقاً لجودة، تخرج بين الفينة والأخرى بمعلومات تتحدث عن الأردن مثل الوطن البديل وغير ذلك.

  الكاتب خالد محادين وردا على الموقف الرسمي الأردني من تسريبات ديبكا كتب يقول سيناريو 2003 الذي استهدف العراق يتكرر الآن بكل تفاصيله بالنسبة لسورية الشقيقة.

الموافقات المعلنة على كل أمر يلقى إلينا من واشنطن ولندن أو باريس أو حتى تل أبيب، وهذا التحرك الذي يقوده بعض سياسيينا يشير إلى أن إمكانية تورطنا في الحرب على سورية إمكانية قائمة.

   ويرافق الأمر حديث عن فقدان الإنسان لحقوقه في سورية وكأن غالبية الدول العربية وخاصة في الخليج معنية بحقوق الانسان العربي في هذه الأقطار أو مهتمة بالديمقراطية التي تطردها رائحة النفط ومحطات المحروقات والأرصدة الضخمة المودعة في مصارف الغرب بينما العرب الصوماليون والعرب اليمنيون يموتون جوعاً وعطشاً وذبحاً!

 وتوجه الكاتب الأردني بالنداء لكل المسؤولين الأردنيين قائلا : لا تخذلوا أشقاءنا باسمنا ولا تتحالفوا مع الأعداء باسمنا،

  ولأن التاريخ لن يغفر لنا موقفنا المتخاذل والمتواطئ عام 2003 ضد العراق فإن تكرار هذه الخطيئة أمر مدمر لحاضرنا ومستقبلنا ووجودنا، فالأرض العربية لنا وليست للقواعد الاستعمارية والسماء العربية لنا وليست لطائرات الأعداء يقصفون شقيقاً على مرأى ومسمع وموافقة من ساستنا أن الحكومة الأردنية ليست حكومتنا وموقفها ليس موقفنا وانخراطها في التحالف الدولي ضد سورية ليس موقفنا حتى لو قررت الحكومة ومجلس النواب والأعيان هذا.

يبقى ما شاهدنا وقرأنا وسمعنا منطلقا للتساؤل : هل بات التدخل الخارجي في سورية مطلبا فعليا لبعض العرب ؟ ولماذا يجري تظهير صورة التدخل الأجنبي  في بلد عربي حمل راية الممانعة والمقاومة ضد الأجنبي وتدخلاته في المنطقة العربية ؟

انتهی/182